الخميس، ٢٣ نوفمبر ٢٠٠٦

السكاكين ـ قصة قصيرة ل محمود البدوى

السكاكين

قصة
محمود البدوى

ذات ليلة من ليالي الصيف التقيت بشاب وأنا أهبــط من سلم عمارة كبيرة تقع في شارع جانبي ، بحي عبــــد العزيز فهمي بمصر الجديدة .. وكان هذا الشاب يحمــل على ظهره القفص المستعمل في استنان السكاكين .. ويتحرك في الطرقة الداخلية بتؤدة وسكون ..
وكان منظره غريبا ، وهو يحمل القفص ، ويصعد به إلى الدور الخامس في مثل هذه الساعة من الليل . فتوجست منه شرا في الحال . وخمنت إنه صعد ليتلصص ، ويسترق السمع . فإذا تيقن من خلو الشقة من الساكن ، عالج فتحها بطريقته ودخل .. وإذا وجد سيدة بمفردها استغل هذا وكممها بطريقته الشيطانية واستلب ما يحلو له . وكان بالعمــارة عجــوز تعيش وحدهــا في نفـس الدورالذي وجدته فيه .

واقتربت منه وسألته وكان يسير أمامي في الطرقة :
- إلى أين يا أخ..؟
فاستدار بتكاسل وقال :
- طالع لشقة الست قدرية .. ؟
- من هي الست قدرية .. ؟
- ممثلة في السينما.. وهي التي طلبت مني الحضور اليوم ..
- لا توجد في العمارة ممثلات.. ولا توجد ممثلة بهذا الاسم .. ؟
- حضرتك ساكن هنا .. ؟
- لا ..
- كيف عرفت إذن أنه لا توجد ممثلة في العمارة اسمها الست قدرية .. ؟
- لي قريب يسكن هنا .. وأنا أزوره من زمن .. وأعرف كل السكان ..
- حضرتك غلطان .. الست قدرية تقيم هنا في الدور السابع ..
ـ تقيم أو لا تقيم .. كان يجب أن تصطحب معك البواب وأنت طالع عمارة الساعة التاسعة ليلا ..

وواجهني بكل تقاطيع وجهه بعد سماعه هذه الكلمات. ورأيت وجها طويلا، لوحته الشمس في سمرة خفيفة، ويغطي الشعر الأسود عارضيه كشيء محبب لنفسه، وليس عن كسل.. وجبهة عريضة مستوية تطل تحتها عينان باردتان لا بريق فيهما.. وكان أنفه أقنى وشعر رأسه أسود مثل الشعر النابت على ذقنه.. ويرتدي سروالا أخضر وقميصا مخططا مفتوح الأكمام.. وبحركة سريعة أخرج يده من جيبه ، واعتمد بأصابعه الطويلة على عضد القفص قريبا من " الجراب " وراقبت هذه الحركة بعين حذره ..

وقال بصوت هادئ يرد على كلامي :
- معك حق .. ولكني لم أجد البواب .. والست ستؤدي لي خدمة كبيرة ..

وانطفأ نور السلم في هذه اللحظة.. فتحركت سريعا لأضغط على الزر .. وشعرت أثناء فترة الظلام بالرعب . فما الذي يمنعه من استغلال الموقف ، وطعني بسكين .. وينزلق بعدها إلى السلم في هدوء الثعلب ، والقفص يحميه من الشبهة .. وعاد النور .. وألفيته في مكانه ثابتا يترقب ..

فسألته :
- ما الذي ستفعله لك الست قدرية .. ؟
- ستشغلني في السينما .. تعبت من الدوران .. ولا أحد يستن السكاكين الآن .. ذلك زمن مضى ..
كانت كل الدلائل تدل على أنه مخادع ، والقفص خدعة كبرى ، فهو لص محترف .. وخطير .

ورأيت أن أجاريه في الحديث .. وأصعد معه إذا صعد ، وأنزل إذا نزل حتى أسلمه في سكون إلى البواب ..

ومن الغريب أن الفترة التي استغرقها الحديث طالت بيننا ، ولم يخرج من أبواب الشقق ساكن واحد .. ولم تتحرك رجل على السلم .

ووجدته يتخذ طريقة إلى السلم لينزل بدلا من أن يصعد إلى الست قدرية .. فنزلت معه.

ولاحظت أنه سريع الخطو، والقفص الذي على ظهره بعجلته الدوارة لا يعوقانه إلا قليلا .

وفي مدخل العمارة كنت أتوقع وجود البواب على الدكة .. ولكن لم أجده . فساءني ذلك ولكن قلت لنفسي أسير معه حتى شارع عبد العزيز فهمي .. وفي أثناء ذلك قد ألاقي من رجال البوليس من أحكى له قصة تلصصه على الأبواب في الليل وأسلمه له .

ولكن لم يمر أحد .. وبعد ثلاث دقائق من وجودنا في هذا الشارع الطويل الواسع المتلألئ بالأنوار القوية .. انقطع النور فجأة . وخيم ظلام في سواد الفحم على الحي كله .. وأصبحت المنازل البيضاء شهباء ، وفي لون الرصاص . ووجدته يتجه إلى دكة حجرية ظهرت له على نور السيارات فاتجهت معه ، وجلسنا متجاورين .. بعد أن خلع القفص ووضعه بجانبه .

وأوجد الظلام الرعب ، والهواجس التي تدور في الرأس .. وتذهب وتختفي لتأتي بشيء جديد أشد رعبا..

وكنت أتوقع ألا يستمر انقطاع النور أكثر من دقائق قليلة ، ولكنه استمر ساعة وثقل وقعه على نفسينا ..

وكان القمر في المحاق ، والليلة كئيبة خافتة ، ساكنة الهواء ثقيلة ، وحركت يدي في جيبي فشعر بها ، وظل يلاحظني بترقب شديد . ولكنه لم يوجه إلىّ كلاما .. ظل صامتا وأطرق ..

ثم رفع رأسه ليقطع الصمت وسألني:
- ما الذي تبحث عنه .. ؟
- كنت أتأكد من وجود السلاح في جيبي .. !
- السلاح ! ؟ ولماذا .. الدنيا أمان .. ؟
- ولكن الظلام يولد الشياطين .. ويخرجهم من باطن الأرض .. وأنت لا تعدم أفاقا .. يقطع عليك الطريق ..
ـ ولمــاذا تخــرج في الليــل إذا كنت تخـاف من الشياطين .. ؟
- إن عملي يقتضي مني ذلك ..

وسألني بصوت خافت ، وهو يحرك جانب وجهه :
- وهل استعملت هذا السلاح .. ؟
- كثيرا .. كلما أحسست بالخطر ..
- إذن فنحن في أمان .. إذا طال هذا الظلام ..

ثم رفع رأسه واستطرد بصوت مألوف :
- ولكن سأضطر إلى الذهاب إلى بيتي إذا لم يعد النور بعد نصف ساعة ..
- أين تسكن .. ؟
- في الزيتون ..
- تدهمك السيارات المسرعة .. انظر إليها ، إنها تسرع في الظلام في جنون .

ولاحظت أنه لا صلة لنا بهذه السيارات .. ولا بالذين يقودونها فمهما يحدث لنا .. هم في شاغل تام عنه .. فلو تحرك وقتلني أو قتلته ما شعر أحد منهم بما حدث .. هناك انفصال تام بيننا وبين ما يحيط بنا .. لقد تقطعت بنا في هذا المكان الأسباب .

***

وكنت أود أن أتحرك به بعد أن يعود النور، إلى قسم مصر
الجديدة ، آخذة بالحيلة إلى قرب القسم وهناك أدعه للبوليس .. فإذا تركوه أو حجزوه فهذا ليس من شأني .. ولكن وجوده في داخل العمارة على هذه الصورة هو الذي رابني ، وبعث الشك في نفسي .. وأحسست به كأنه أغفى وهو جالس فقلت بصوت عال :
- هل معك سكاكين .. في هذا الجراب .. ؟

واستراح لهذا الســـؤال فقــد أدرك مـا في نفسي من خوف ..
- معي سكاكين كثيرة من كل الأنواع .. السكاكين التي تذبح الفراريج والتي تذبح الخرفان .. والتي تذبح الجاموس والعجول .. والتي تذبح الناس .. !
- الناس .. يارب الطف ..
- أجل مثل هذا السكين ..

وأخرج سكينا بنصل ملتو .. تلمع في الظلام .. !

وكان وجهه قد احتقن ، ولمعت عيناه ، بعد طول انطفاء لمعت في الظلمة ببريق غريب .

لا شك أنه يخيفني كما أخفته .. ولولا القفص الذي معه والذي يحمـله على ظهره .. لجـرى واختـفى في خطـف البرق ..

***
كانت السيارات تأتي في قافلة.. وتختفي في مثلها.. وكأنها تسابق الريح .. أو تخاف مثلنا من الظلام ..

وبعد أنوارها الساطعة المتداخلة.. يخيم سكون مطبق تسمع معه ضربات القلوب ..

وتذكرت وأنا جالس قصة " لتشيكوف " عن مسافر وحيد اضطرته الظروف .. أن يقطع في الليل والظلام مئات الأميال في قلب غابة ساكنة موحشة بعربة يقودها حوذي منخلع القلب .. وظل الاثنان في رعب وتوجس بعضهما من بعض إلى نهاية الغابة .. رعب الرعب ..

تذكرت هذه القصة .. عندما أوجدتني الظروف مع هذا الذي يستن السكاكين في مثل هذه الساعة من الليل حيث الظلام والتفرد .

ولم يخرج من البيوت المحيطة بنا ساكن .. كما لم نسمع صوت إنسان .

وكان ما يدور في رأسه ، مثل الذي يدور في رأسي .. فقد خيم ظلام الشك واستفحل .

وكانت أية حركة منه سأعاجلها بمثلها من جانبي دون تقدير للعواقب .

والإنسان عندما ينخلع قلبه يتحول إلى وحش .. وإلى مجنون .. وقدرت فارق السن الكبير بيننا .. وعملت حسابه .. ولكني لن أترك له فرصة للتلاحم بالأيدي قط .. سأعاجله عندما أشتم منه أقل حركة عدوانية .. ولن أجعله يصيبني وأترك في هذا المكان للتخلف والفوضى وسوء الإدارة في إسعافنا ومستشفياتنا ..

والظلام لا يخيفني ولكن يخيفني الذي يتحرك فيه .. وتذكرت أنني نمت وحدي وأنا في مرحلة الدراسة الابتدائية ، في بيت من ثلاثة أدوار .. واستمر ذلك عشرة أيام متصلة . إلى أن رجع زملاء الدراسة من إجازتهم التي قضوها في الريف .. ولم أشعر بالخوف قط في تلك الأيام .. فما الذي يرعبني الآن ويخيفني ؟ لم أكن وأنا صغير أشعر بالخوف ، ولم أفكر فيه ولم يشتعل به رأسي .. أما الآن فأنا أفكر فيه وقد شغل كل حواسي .. لقد خرج إلىّ هذا الرجل من السلم كما يخرج الشيطان .. ومن وقتها وأنا أتوجس منه.

***
ومرت عربة بوليس مسرعة .. وكنت أود أن أصيح وأستوقفها ولكني أدركت بعد تأمل أن في هذا العمل حماقة .. فالرجل لم يرتكب جرما أمامى ، ولم يفعل ما يؤاخذ عليه .. مافي رأسي مجرد شك .. وليس هناك أي دليل ضده يجعله مدانا..

ورأى العربة وهي تمرق كما رأيتها ولعله قرأ خواطري فشحب وجهه ..

وسألته :
- هل تخاف منهم .. ؟
- كل بائع جوال يخافهم .. إنهم يطاردونني في كل مكان .. وقد اشتغلت في كل الحرف بسببهم .. وليس معي بطاقة .. وإذا دخلت القسم فلن أخرج منه.. وسيجعلونني أنظفه وأمسح أرضه .. ما دمت في الحجز إنهم يثيرون غضبك الأسود ..

وانتفض وهو جالس . وأصبح حاله يخيفني ، وتذكرت كل قصص الرعب ، وكل ما أفزعني في الحياة .. ولم أجد لهذه الحالة نظيرا .. فأي أقــدار رمته إلىّ في هذا الليل الأسود .

***

وتذكـرت أنني وضـــعت في جيبي علبــتين مـن الســــجاير " جرافن " اشتريتهما الليلة من فوق كوبري رمسيس .. وقد أغراني البائع على الشراء لأن ثمن العلبة أربعون قرشا

فأخرجت علبة وسألته :
- أتدخن .. ؟
- نعم .. منذ الصغر ..

وقدمت له العلبة .. فسر كثيرا وأخذ يردد :
- تكفي سيجارة .. ومستورد .. أيضا ..
وأشعل السيجارة فسكنت نفسه .. وسألته :
- أهذه آخر حرفة لك .. ؟
- أجل .. ومنذ سنتين .. وأنا أستن السكاكين .
- والست قدرية .. ستشغلك بأجر طيب .. ؟
- كومبارس .. بثلاثة جنيهات وأربعة في اليوم ..
ولا يزال الظلام يلفنا وهو يدخن .

وقلت له :
ـ إن حرفتك مسلية .. ومعظم زبائنك من النساء .. فلماذا السينما التي تشتغل فيها يوما وتتعطل عشرة .. ؟

وأخذ الحديث الذي دار بيننا يسحب ظلال الشك ..
وعادت الثقة بين إنسان وإنسان .. وتفتحت نفسه فقال :
- كلامك صحيح.. ولكني تعبت من الدوران .. ومرة كنت سأنزلق وأطاوع الشيطان وأرتكب جريمة .. ولكن الله نجانى من كل شر ..

وسألته بشوق :
- كيف .. ؟
- ذات مرة .. في حوالي الضحى .. وكنت جائعا وتعبا وليس في جيبي قرش واحد .. صحت بصوتي كعادتي في الشارع فأطلت علي سيدة من الدور الثالث في هذا الحي الذي أتردد عليه .. وقالت :
- اطلع ..

فطلعت .. وكان بابها مفتوحا .. فوقفت خارجة .. وخرجت تحمل ثلاث سكاكين لأستنها ..

ولاحظت أنها تظلع وليس بها من عرج ، ولكن شيئا أشبه بالشلل في رجلها اليسرى .. فتألمت جدا لحالها .. ولكنها عندما اقتربت لتسلمني السكاكين ، وجدت في عنقها قرطا مرصعا بالجواهر لا يقل ثمنه عن ألف من الجنيهات .. ولم أسمع حسا في الداخل .. وتأكدت أنها في هذه اللحظة وحيدة .. فقال لي هاجس الشيطان انك بحركة سريعة ، ودون أذية لها تستطيع أن تنزع منها القرط دون أن يحس إنسان .. أكممها أولا وأوثق يديها من خلفها ، وأربطها في ثوان بهذا الحبل في الداخل .. ثم أهبط السلم سريعا .

والإنسان فى هذه الساعة الجنونية يفكر بروح البطل ! ولا تدور في رأسه العواقب قط .. يختل عقله تماما ويتعطل .. وأنا في خواطري هذه سمعت الست تسألني وهي تحدق في وجهي ..
ـ أنت تعبان .. ؟
- في الحق دايخ شوية .. يا ست ..
- لازم جعان .. لم تفطر .. سأجيء لك بلقمة ..

ودخلت سريعا إلى المطبخ وعادت بجبن ولبن وبيض .. تصور ! ! ومثل هؤلاء النسوة كثيرات في البيوت .. ويمر على بابهن مثلي .. وغيرهن بخيلات ودميمات ومن شر أنواع النساء في الأرض .

بعد أن شبعت ارتد إلىّ عقلي الذاهب ..
وقالت لي :
- تسمح تعملي خدمة .. النهاردة آخر يوم في الشهر .. والشغالة التي تنظف لي البيت ، وتقضى حاجاتي لم تحضر
فهل في إمكانك أن تجيء بالتموين من البقال .. وذكرت لي اسم البقال .
- حاضر .. يا ستي ..
وأعطتني البطاقة وخمسة جنيهات ..

وقد جعلتني هذه الثقة أخجل من نفسي .. ولما عدت وجدتها تمسح المطبخ .. فقلت لها وأنا أدمع بعيني :
- عنك .. يا ستي ..

وأخذت أمسح المطبخ وخارج بابها .. كل الفسحة .. وسمعتها تقول :
- عشت ..
أنا عشت .. ! ! إني ميت منذ ولدت .. وتقول لي هذه الست التي في جمال الملائكة .. عشت .. أخذت كالمجنون .. أمسح وأغسل الحوائط والأرض والجدران .. والنوافذ .. أنا أسمع عشت في حياتي من أجمل نساء الأرض .. أنا البائع الجوال المطارد من البوليس .. والشريد الطريد في كل مكان .. عشت .. أردت أن أقبل قدميها قبل أن أنزل ولكني خجلت أن تلوث شفتاي جسمها .. وناولتني جنيها ونزلت .. وقد شعرت أن حياتي الضائعة ردت إلىّ .. لقد أخرجت من ظهري كل السكاكين التي انغرست في لحمى ..

وكانت كلما سمعت صوتي في الشارع تناديني لأستن لها سكينا أو أصلح شيئا .. وتعطيني أضعاف أضعاف ما أستحق .. ثم لم أعد أراها ولعلها ذهبت إلى مستشفى .. وخجلت أن أسأل عنها ..

وأنا أتردد على هذا الحي منذ سنة ، وبعض السّتات يقدمن لي المال شفقة بي ، دون عمل يذكر من جانبي لأن صنعتي مضى زمنها .. وقلت لنفسي إن هذا أشبه بالتسول ولا أرضاه .. ولما قالت لي الست قدرية أنها ستجد لي عملا في السينما سررت كثيرا ، وسأعود لأسأل عنها غدا .. إنها لا توجد في بيتها إلا في الليل ..

وعاد النور إلى الشارع فنهض ليلبس القفص وقبل أن يتحرك أعطيته علبة السجائر الأخرى التى معى .

وحياني وذهب يطويه الليل وفي نفسه كما في نفسي كل الهواجس التي دارت في نفسينا والتي اشتدت أثناء الظلام ولكن بددها النور تماما .
***

ومشيت متمهلا فى الشارع الطويل .. ولما عرجت إلى شارع جانبي .. كان نوره خفيفا فاستراحت له نفسي ..
وعلى رصيف الشارع رأيت سيدة تتحرك أمامى بتمهل ، تسير قليلا ثم تتوقف ، ولا أدرى أنزلت من المترو .. أم من عربة أجرة .. أو خرجت من دار العلاج فى نفس الحي .

ولما اقتربت منها أدركت حالها .. نفس حالة المرأة التى وصفها لى الذى يستن السكاكين .. الشلل الخفيف فى الرجل اليسرى . ولم أكن أدرى أهى هى .. أم هذه سيدة أخرى شبيهة بها .. أصبحت بجوارها .. ونظرت إلىّ ونظرت إليها .. كانت تسير خطوات وتتوقف برهة .. فمددت يدى ..

فقالت برقة :
ـ إن هذا يعوقنى عن السير أكثر .. يكفى أن تكون بجـانبى ..

وسرت بجوارها كانت جميلة رشيقة القوام وفى رونق شبابها وفى رواء فى لون العناب .. ومن عينيها يطل الإيناس والسحر ..

***
وفى بيتها دخلت معها حتى أركبتها المصعد .. ولم تذهب صورتها من مخيلتى أبدا ..
=================================
نشرت القصة بصحيفة مايو المصرية ـ العدد رقم 13 فى 25/5/1981 وأعيد نشرها بالمجموعة التى تحمل نفس الاسم لمحمود البدوى عام1983
==========================











ليست هناك تعليقات: